المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
209
أعلام الهداية
الأشتر يؤنّبهم فقال لهم : خدعتم واللّه فانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود كنّا نظن أنّ صلاتكم زهادة إلى الدنيا وشوق إلى لقاء اللّه ، فلا أرى فراركم إلّا إلى الدنيا من الموت . وأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين ، والإمام ( عليه السّلام ) ساكت لا يفيض بكلمة مطرق الرأس حزينا ، فقد انطلت الخديعة على جيشه فتمرّد عليه ، ولم يعد باستطاعته أن يفعل شيئا ، وقد أدلى ( عليه السّلام ) بما مني به بقوله : « لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت بالأمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيّا » « 1 » . التحكيم وصحيفة الموادعة : لم تتوقّف محنة الإمام ( عليه السّلام ) بتخاذل الجيش ، وكان بالإمكان أن يحقّق مكسبا سياسيا عن طريق المفاوضات التي دعي إليها لو أطاعه المتمرّدون في اختيار الممثّلين عنه إلى التحكيم ، فأراد الإمام ( عليه السّلام ) ترشيح عبد اللّه بن عباس أو مالك الأشتر لما يعلم عنهما من اخلاص ووعي ، وأصرّ المخدوعون على ترشيح أبي موسى الأشعري ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) : « إنّكم قد عصيتموني في أوّل الأمر فلا تعصوني الآن ، إنّي لا أرى أن اولّي أبا موسى فإنّه ليس بثقة ، قد فارقني وخذّل الناس عنّي - بالكوفة عند الذهاب لحرب الجمل - ثمّ هرب منّي حتى أمّنته بعد أشهر » « 2 » . وتمكّن معاوية وابن العاص من مأربهم في تفتيت جيش الإمام ( عليه السّلام ) ، يساعدهم في ذلك الأشعث بن قيس من داخل قوّات الإمام . حضر عمرو بن العاص ممثّلا عن أهل الشام بدون معارضة من أحد لتسطير بنود الاتّفاق مع أبي موسى الأشعري ، ولم يقبل عمرو كتابة اسم « أمير المؤمنين » في الصحيفة ، فقال الإمام ( عليه السّلام ) : إنّ هذا اليوم كيوم الحديبية إذ قال سهيل ابن عمر للنبي : لست رسول اللّه ، ثمّ قال ( عليه السّلام ) : فقال لي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : أما
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 208 ط مؤسسة النشر الإسلامي . ( 2 ) وقعة صفّين : 499 ، وتأريخ الطبري : 4 / 36 ، والكامل في التأريخ : 3 / 319 .